مرتضى الزبيدي
735
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أوزارهم فوردوا القيامة خفافا » فإن فيه إشارة إلى أنهم كانوا تحت أوزار وضعها الذكر عنهم . وأهل هذه الطبقة على رتب من حيث النزوع إلى الشهوات ، فمن تائب سكنت شهواته تحت قهر المعرفة ففتر نزاعها ولم يشغله عن السلوك صراعها وإلى من لا ينفك عن منازعة النفس ولكنه ملىء بمجاهدتها وردها ، ثم تتفاوت درجات النزاع أيضا بالكثرة والقلة وباختلاف المدة وباختلاف الأنواع ، وكذلك يختلفون من حيث طول العمر ، فمن مختطف يموت قريبا من توبته يغبط على ذلك لسلامته وموته قبل الفترة ، ومن ممهل طال جهاده وصبره وتمادت استقامته وكثرت حسناته . وحال هذا أعلى وأفضل إذ كل سيئة فإنما تمحوها حسنة حتى قال بعض العلماء : إنما يكفر الذنب الذي ارتكبه العاصي أن يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوة ثم يصير عنه ويكسر شهوته خوفا من اللّه تعالى ، واشتراط هذا بعيد وإن كان لا ينكر عظم أثره لو فرض . ولكن لا ينبغي للمريد الضعيف أن يسلك هذا الطريق فتهيج الشهوة وتحضر الأسباب حتى